الأربعاء، 14 فبراير 2018
أذكار الصباح والمساء مكتوبة
- آية الكرسي مرة واحدة صباحا و مرة واحدة مساءاً.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.. بسم الله الرحمن الرحيم
'اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)' [سورة البقرة]
- المعوذات:(سورة الإخلاص والفلق والناس).. "3"مرات صباحاً و"3"مرات مساءاً
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.. بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الإخلاص:(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)).
سورة الفلق: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5))
سورة الناس.. (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6)).
خواتيم سورة البقرة.. يتم قراءتها فى الليل
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.. بسم الله الرحمن الرحيم
(آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ).
(أصبحنا وأصبح الملك لله والحمد لله لا إله إلا الله وحده لاشريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير ربّ أسألك خير ما فى هذا اليوم وخير ما بعده وأعوذ بك من شرّ ما فى هذا اليوم وشرّ ما بعده ربّ أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر ربّ أعوذ بك من عذاب فى النار وعذاب فى القبر)
فى المساء تقول أمسينا وأمسى الملك لله.. رب أسألك خير ما فى هذه الليلة وخير ما فيها
(اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور).
مساءاً تقول: (اللهم بك أمسينا وبك أصبحنا وبك نحيا وبك نموت وإليك المصير).
دعاء (سيّد الإستغفار)
(اللهم أنت ربّى لا إله إلا أنت خلقتنى وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شرّ ما صنعت أبوء لك بنعمتك عليّ وأبوء لك بذنبى فاغفر لى فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت)
من قالها موقناً بها حين يمسى فمات من ليلته دخل الجنة وكذلك إذا أصبح .
- (اللهم إنى أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمداً عبدك ورسولك).أربع مرات. وإذا أمسى قال: اللهم إنى أمسيت.
(اللهم ما أصبح بى من نعمة وبأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر).
مساءاً تقول: (اللهم ما أمسى)
من قالها حين يصبح فقد أدى شكر يومه ومن قالها حين يمسى فقد أدى شكر ليلته.
(اللهم إنى أصبحت منك فى نعمة وعافية وستر فأتمم نعمتك علىّ وعافيتك وسترك فى الدنيا والآخره).
(اللهم عافنى فى بدنى، اللهم عافنى فى سمعى، اللهم عافنى فى بصرى، لا إله إلا أنت.. اللهم إنى أعوذ بك من الكفر والفقر وأعوذ بك من عذاب القبر، لا إله إلا أنت).ثلاث مرات.
- (حسبى الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو ربّ العرش العظيم)سبع مرات.
من قالها حين يصبح وحين يمسى سبع مرات كفاه الله ما أهمه من أمر الدنيا والآخره .
(اللهم إنى أسألك العفو والعافيه فى الدنيا والآخره، اللهم إنى أسألك العفو والعافيه في دينى ودنياى وأهلى ومالى، اللهم استر عوراتى وآمن روعاتى، اللهم احفظنى من بين يدىّ ومن خلفى وعن يمينى وعن شمالى ومن فوقى وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتى).
التخريج : أخرجه أبو داود (5074)، والنسائي (5530)، وابن ماجه (3871)، وأحمد (4785).
المصدر : موقع الدررالسنية الموسوعة الحديثية
(اللهم عالم الغيب والشهادة فاطر السموات والأرض ربّ كل شئ ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت،أعوذ بك من شر نفسى ومن شرّ الشيطان وشركه وأن أقترف على نفسى سوء وأجره إلى مسلم)
- بسم الله الذى لا يضرّ مع اسمه شئ فى الأرض ولا فى السماء وهو السميع العليم .
من قالها ثلاثاً إذا أصبح وثلاثاً إذا أمسى لم يضره شئ ولم تصبه فجأة بلاء .
- (رضيت با الله ربّاً وبالإسلام ديناً وبمحمداً صلى الله عليه وسلم نبياً).
من قالها ثلاثاً حين يصبح وثلاثاً حين يمسى كان حقاً على الله أن يرضيه يوم القيامة .
ياحىّ يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لى شأنى كله ولا تكلنى إلى نفسى طرفة عين .
(أصبحنا وأصبح الملك لله ربّ العالمين،اللهم إنى أسألك خير هذا اليوم فتحه ونصره ونوره وبركته وهداه وأعوذ بك من شرّ ما فيه وشرّ ما بعده).
مساءاً تقول: (أمسينا وأمسى الملك لله ربّ العالمين، اللهم إنى أسألك خير هذه الليله فتحها ونصرها ونورها وبركتها وهداها وأعوذ بك من شرّ ما فيها وشرّ ما بعدها) .
(أصبحنا على فطرة الإسلام وعلى كلمة الإخلاص وعلى دين نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى ملّة أبينا إبراهيم حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين).
مساءاً تقول: (أمسينا على فطرة الإسلام وعلى كلمة الإخلاص وعلى دين نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى ملّة أبينا إبراهيم حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين).
(سبحان الله وبحمده).. (مائة مره)
من قالها مائة مره حين يصبح وحين يمسى لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحداً قال مثل ما قال أو زاد عليه .
بفضلها يبعد الله عنه جميع الخطايا وإن كانت مثل زبد البحر .
(لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير) .
(عشر مرات) و(مره واحده) عند الشعور بالكسل والخمول .
(لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير).. (مائة مره فى الصباح) .
من قالها مائة مره فى يوم كانت له عدل عشر رقاب وكتب له بها مائة حسنه ومحيت عنه مائة سيئه وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسى ولم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحداً عمل أكثر من ذلك .
- (سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته) .
(ثلاث مرات إذا أصبح) .
وهذه تفوق جميع الأذكار التى اجتهدت أمّ المؤمنين جويريه رضى الله عنها فى قولها من بعد صلاة الفجر إلى وقت الضحى .
(اللهم إنى أسألك علماً نافعاً ورزقاً طيباً وعملاً متقبلاً
(إذا أصبح) .
(أستغفر الله وأتوب إليه)مائة مرة ، وسبعين مرة).
وهذا سبب لإنشراح الصدر ومغفرة الذنب .
- (أعوذ بكلمات الله التّامّات من شرّ ما خلق)
من قالها ثلاث مرات إذا أمسى لم تضرّه حمة تلك الليلة .
من نزل منزلاً فقالها لم يضرّه شئ حتى يترك منزله ذلك .
(اللهم صلى وسلمّ على نبيّنا محمد) .
أو
(اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد) .(عشر مرات).
(من صلّى علىّ حين يصبح عشراً وحين يمسى عشراً أدركته شفاعتى يوم القيامة) .
أو يكثر منها ماشاء لقول النبىّ صلى الله عليه وسلّم: (من صلّى علىّ صلاة صلّى الله عليه بها عشراً)، كما أنه يكثر جداً فى يوم الجمعة وليلتها من الصلاة والسلام على رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- لقوله صلّى الله عليه وسلّم: (إنّ من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا علىّ من الصلاة فيه)
اللهم صلّى وسلّم وبارك على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .
اللهم صلّى وسلم وبارك على نبيّنا محمد عدد ما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون ؛ وصلاة دائمة لا ينتهي عددها.
#أغلب أذكار الصباح والمساء السابقة من المصادر التالية:
كتاب (حصن المسلم).. للدكتور/ سعيد بن على القحطانى
كتاب (ورد اليوم والليلة).. للدكتور/خالد بن عبد الرحمن الجريسى .
وقت قراءة أذكار الصباح و المساء
أولاً: وقت أذكار الصباح:
يبدأ بعد طلوع الفجر، واختلفوا في نهايته على ثلاثة أقوال:
1 - وينتهي بغروب الشمس وهذا قول ابن الجزري كما حكاه الشوكاني في تحفة الذاكرين ص89.
2 - ينتهي بطلوع الشمس وهذا ظاهر كلام شيخ الإسلام في الكلم الطيب كما في شرحه للعيني ص119 وبه صرح ابن القيم في الوابل الصيب ص193.
3 - فيه تفصيل:
يبدأ الوقت المختار من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وما بقي وقتها فحكم الصباح منسحب عليه.
قال ابن حجر: الظاهر انه لو قال أثناء النهار لا تحصل تلك الفائدة، لكن عظيم بركة الذكر يقتضي الحصول .
-ثانياً: وقت قراءة أذكار المساء:
اختلفوا على ثلاثة أقوال:
1 - يبدأ بعد العصر وينتهي بالغروب وهذا قول شيخ الإسلام وابن القيم.
2 - يبدأ من الغروب إلى طلوع الفجر وهو قول ابن الجزري.
وذهب السندي في شرح سنن ابن ماجه (1/284) والمباركفوري في شرح المشكاة (8/111) إلى أن المساء يبدأ بعد الغروب، ولم يذكرا انتهاءه.
3 - يبدأ بعد العصر وينتهي بالغروب وما بقي وقتها فحكم المساء منسحب عليه.
قال: ابن حجر: الظاهر أنه لو قالها في أثناء الليل لا تحصل الفائدة لكن عظيم بركة الذكر يقتضي الحصول.
انظر شرح ابن علان على الأذكار (3/74
وبذلك نعلم أنه يجوز الذكر في الصباح بعد طلوع الفجر وان كان قبل الصلاة، ويجوز بعد دخول وقت العصر وإن كان قبل الصلاة إلا أن الأكمل أن يكون بعد الفريضة.
ثانياً: وقت قراءة أذكار المساء:
اختلفوا على ثلاثة أقوال:
1 - يبدأ بعد العصر وينتهي بالغروب وهذا قول شيخ الإسلام وابن القيم.
2 - يبدأ من الغروب إلى طلوع الفجر وهو قول ابن الجزري.
وذهب السندي في شرح سنن ابن ماجه (1/284) والمباركفوري في شرح المشكاة (8/111) إلى أن المساء يبدأ بعد الغروب، ولم يذكرا انتهاءه.
3 - يبدأ بعد العصر وينتهي بالغروب وما بقي وقتها فحكم المساء منسحب عليه.
قال: ابن حجر: الظاهر أنه لو قالها في أثناء الليل لا تحصل الفائدة لكن عظيم بركة الذكر يقتضي الحصول.
انظر شرح ابن علان على الأذكار (3/74
وبذلك نعلم أنه يجوز الذكر في الصباح بعد طلوع الفجر وان قبل الصلاة، ويجوز بعد دخول وقت العصر وإن قبل الصلاة إلا أن الأكمل أن يكون بعد الفريضة.
السبت، 10 فبراير 2018
في صفة الاستواء على العرش
في صفة الاستواء
من صفات الله تعالى التي دلَّ عليها الكتاب والسنَّة والإجماع: استواؤه سبحانه على عرشه، وقد وردت هذه الصفة في سبعة مواضع من القرآن الكريم:
1 - ﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾ [الأعراف: 54].
2 - ﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾ [يونس: 3].
3 - ﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾ [الرعد: 2].
4 - ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ [طه: 5].
5 - ﴿ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾ [الفرقان: 59].
6 - ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ﴾ [السجدة: 4].
7 - ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾ [الحديد: 4].
ومن السنَّة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كما في كتاب السنة للخلال: ((لما فرغ الله من خلقه استوى على عرشه))[1].
واستواء الله جل في علاه على عرشه استواء يليق بجلاله سبحانه ليس كاستواء المخلوقين، فكما أن ذاته سبحانه لا تُشبه ذوات المخلوقين، فكذلك صفاته لا تشبه صفاتهم، وكما أن كنه ذاته وحقيقتها لا يُمكن للعقل إدراكها، فكذلك صفاته سبحانه؛ لأنَّ الكلام عن الصفات فرع عن الكلام عن الذات، فكما لا نعلم حقيقة ذاته سبحانه فليس لنا أن نعلم حقيقة صفاته جل جلاله.
قال بعض أهل العلم: إذا قال لك الجهمي: الله يَنزل فكيف ينزل؟ فقل له: أخبرنا بأنه ينزل ولم يُخبرنا كيف ينزل؛ اهـ.
وهكذا في كل الصفات؛ ففي الاستواء أخبرنا سبحانه أنه استوى على عَرشه، لكن لم يخبرنا كيف استوى.
وقد جاء رجل إلى الإمام مالك رحمه الله تعالى فسأله: يا أبا عبد الله ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ [طه: 5]، فكيف استوى؟ فأطرق مالك برأسه حتى علاه الرحضاء - أي: العرق - ثم قال: "الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا مبتدعًا"، فأمر به أن يخرج[2].
وروي في ذلك أيضًا عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن شيخِ الإمام مالك بن أنس رضي الله تعالى عنهما.
ومعنى كلام الإمام مالك رحمه الله تعالى: "الاستواء غير مجهول"؛ أي: غير مجهول المعنى، فالاستواء معلوم المعنى؛ إذ هو العلو والاستقرار، والقرآن إنما نزل بلسان عربي مبين.
وقوله: "والكيف غير معقول"؛ أي: ليس لعقولنا القاصرة تكييف استوائه سبحانه على عرشه، فكنْهُ صفاته جل في علاه وحقيقتها ليس من مجال العقول، والنقل لم يثبت فيه شيء من ذلك.
وقوله: "الإيمان به واجب"؛ لأنه أمر ورد في القرآن والسنَّة، فالواجب التسليم والتصديق والإيمان دون أدنى تردُّد أو شُبهة.
وقوله: "السؤال عنه بدعة"؛ لأنَّ مثل هذا السؤال لم يكن في عهد النبي الكريم عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم، ولا في عهد الصحابة الكرام عليهم أفضل الرضوان، فلم يَثبت ألبتة أن صحابيًّا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كيفيَّة صفة من صفاته سبحانه، بل كانوا يؤمنون بنصوص الصفات على ظاهرها، مُثبتين لمعانيها اللائقة به جل جلاله.
لكن خلَفَ مِن بعدهم خلف لبَّس عليهم الشيطان بتلبيساته، ونفخ فيهم من شبهاته، ونفث فيهم من ضلالاته، فعطَّلوا الله تعالى عن صفاته، زاعمين أنهم بذلك منزِّهين له عن مشابهة مخلوقاته، فزيَّن لهم الشيطان أعمالهم، وهم يَحسبون أنهم يحسنون صنعًا.
وهذه المقولة من إمام دار الهجرة رحمه الله تعالى تُعتبر في الحقيقة ميزانًا في كل الصفات الإلهية؛ فما من صفة من صفات رب البرية وردت في الكتاب أو صحيح السنَّة إلا وجب الإيمان بها على ما عُلم مِن معانيها دون السؤال عن كيفيتها.
وقد أدى تحكيم العقل بأقوام وعدم استسلامهم لوحي الرحمن في باب الصفات إلى تأويلها - أو على التحقيق تعطيلها - بحجة أن إثباتها على ظاهرها يلزم منه لوازم باطلة.
ومِن اللوازم الباطلة التي ذَكَرها المؤولة مِن الأشاعرة وغيرهم فيما يتعلَّق بصفة الاستواء:
♦ أنَّ استواء الله تعالى على عرشه يَلزم منه افتقاره إلى العرش.
وهذا باطل؛ لأن الله تعالى كامل في غناه، وهو الصمد الذي تَفتقر إليه جميع الخلائق، فالعرش ومَن دونه من السموات والأرض كل ذلك يَفتقر إليه سبحانه، والكل في قبضته، فهو سبحانه الذي يُمسك العرش، ويُمسك السماوات والأرض لئلا تزولا؛ كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ﴾ [فاطر: 41].
♦ ومن اللوازم الباطلة كذلك: أن الاستواء يلزم منه إحاطة العرش بالله جل في علاه!
وهذا باطل، ومَن عَلِم عظمة الله تعالى لا يُمكن أن يخطر بباله مثل هذا، فالله تعالى أجل وأعظم من أن يحيط به مخلوق، بل هو المحيط سبحانه بكل خلقه، والذي جعل المؤولة يَقولون بهذا اللازم قياسُهم للخالق على المخلوق، وتَحكيمهم للعقل القاصر عن إدراك كنه صفات البارئ سبحانه، والله المستعان!
يقول الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى في عقيدته: "وهو مُستغنٍ عن العرش وما دونه، محيط بكل شيء وفوقه، وقد أعجز عن الإحاطة خلقه".
يقول الإمام ابن أبي العز الحنفي رحمه الله تعالى في شرحه: "أما قوله: "وهو مُستغنٍ عن العرش وما دونه"، فقال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ [العنكبوت: 6]، وقال تعالى: ﴿ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ [فاطر: 15]، وإنما قال الشيخ رحمه الله هذا الكلام هنا؛ لأنه لما ذكر العرش والكرسي، ذكر بعد ذلك غناه سبحانه عن العرش وما دون العرش، ليبيِّن أن خلقه للعرش واستواءه عليه ليس لحاجته إليه، بل له في ذلك حكمة اقتضته، وكون العالي فوقًا للسافل، لا يلزم أن يكون السافل حاويًا للعالي، محيطًا به، حاملًا له، ولا أن يكون الأعلى مفتقرًا إليه، فانظر إلى السماء، كيف هي فوق الأرض وليست مُفتقرة إليها؟ فالرب تعالى أعظم شأنًا وأجلُّ من أن يلزم من علوِّه ذلك، بل لوازم علوِّه من خصائصه، وهي حملُه بقدرته للسافل، وفقر السافل، وغناه هو سبحانه عن السافل، وإحاطته عز وجل به، فهو فوق العرش مع حمله بقدرته للعرش وحملته، وغناه عن العرش، وفقر العرش إليه، وإحاطته بالعرش، وعدم إحاطة العرش به، وحصره للعرش، وعدم حصر العرش له"؛ شرح العقيدة الطحاوية.
وهناك لوازم أخرى يذكرها المؤولة، لكنها باطلة، وكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم حق، ولازم الحقِّ لا يكون إلا حقًّا، وما كان باطلًا فليس بلازم.
هذا، وقد تأوَّل المؤولة صفة الاستواء بالاستيلاء، فزعموا أن معنى قوله تعالى: ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ [طه: 5] على العرش استولى.
وهذا التأويل ما أنزل الله به من سلطان، ويَلزم منه لوازم في غاية البطلان؛ من ذلك:
♦ أنه صرفٌ للفظ عن ظاهره بلا أدنى قرينة.
♦ أن الاستواء لا يَرِدُ بمعنى الاستيلاء في كلام العرب إطلاقًا، والقرآن إنما نَزَل بلسانهم، وقد ذُكر عن الخليل الفراهيدي رحمه الله تعالى أنه سُئل: هل وجدت في اللغة استوى بمعنى استولى؟ فقال: "هذا ما لا تَعرفه العرب، ولا هو جائز في لغتها"، وقد كان رحمه الله إمامًا كبيرًا مِن أئمة اللغة.
♦ أنه مخالف لإجماع السلف الصالح الذين أُمرنا بالاقتداء بهم واتباع سَبيلِهم.
♦ أنه يلزم منه أن الله تعالى لم يكن مستوليًا على العرش مِن قبل ثم استولى عليه، وهذا يعني أنه كان في ملك غيره؛ لأن الاستيلاء على الشيء يقتضي تنازعًا ومُغالَبةً.
♦ ومن لوازم هذا التأويل الذي ما عليه مِن دليل أن الله تعالى مُستوٍ على كل مخلوقاته؛ لأنه مستولٍ عليها كلها؛ إذ هي في قبضته سبحانه، فهو إذًا مستوٍ على الأرض وما فيها من جبال وحجر وشجر، تعالى الله علوًّا كبيرًا عن ذلك.
وهناك لوازم أخرى ذَكَرها أهل العلم؛ كشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم رحمهما الله تعالى[3].
♦ عمدة الأشاعرة في هذا التأويل الفاسد إنما هو بيت لنصرانيٍّ يُدعى الأخطل يقول فيه:
قد استوى بشْرٌ على العراق ♦♦♦ مِن غير سيف ولا دمٍ مُهراق
فقدموا هذا البيت اليتيم على نصوص الوحي الكريم وأقوال السلف أجمعين، وهذا والله من أغرب الأمور.
وإن تعجب فاعجب لحال هؤلاء المعطِّلة من الأشاعرة وغيرهم؛ كيف يدَّعون أن أحاديث الآحاد لا تُفيد إلا الظن ولا يعوَّل عليها في باب الاعتقاد وإن صحَّت، ثم يستدلُّون بكلام نصراني، أليس هذا من التناقض الكبير ومكابرة العقل؟!
[1] ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في اجتماع الجيوش الإسلامية أنه حديث صحيح على شرط البخاري.
[2] أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات: (2 / 305 - 306).
[3] وقد أبطل الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى تأويل الاستواء بالاستيلاء من اثنين وأربعين وجهًا في كتابه الكبير: الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطِّلة.
رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/103556/#ixzz56j35EhUz
اين الله؟
ما هو مذهب أهل السنة والجماعة في استقرار الله -سبحانه وتعالى- على العرش، وهل الإمام أبو حنيفة رحمة الله عليه قال: بأن الله في كل مكان بذاته. وما حكم الصلاة خلف من يفنّد أن الله سبحانه وتعالى في كل مكان بذاته، أجيبونا عن هذه الأسئلة
اجابة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :
مذهب أهل السنة في استواء الله على العرش
مذهب أهل السنة والجماعة وهم الصحابة، أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- وأتباعه بإحسان وهو قول الرسل جميعاً -عليهم الصلاة والسلام- أن الله فوق العرش، وعلمه في كل مكان سبحانه وتعالى، كما قال الله -عز وجل-: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) سورة طـه. وقال سبحانه: إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشَِ (54) سورة الأعراف. ذكر هذا -سبحانه- في سبعة مواضع في كتابه العظيم. أنه فوق العرش -جل وعلا-، ومعنى على العرش يعني فوق العرش، قد علا عليه واستقر فوقه -سبحانه وتعالى-، هكذا قال أهل السنة على العرش يعني استوى عليه، يعني علا وارتفع، وفي عبارة بعضهم واستقر، المعنى أنه فوق العرش، والعرش فوق المخلوقات، وهو أعلاها، والله فوقه -سبحانه وتعالى- هذا قول أهل الحق جميعاً، وأبو حنيفة، منهم، ممن يقول بهذا -رضي الله عنه ورحمه- ولا يقول أن الله في كل مكان، حاشا وكلا، بل هذا قول المعتزلة والجهمية وأشباههم، وهذا كفر وضلال، الذي يقول أن الله في كل مكان هذا كافر ضال، نسأل الله العافية. الله –سبحانه- فوق العرش، وعلمه في كل مكان –جل وعلا- يعلم كل شيء سبحانه وتعالى-. لكنه بذاته فوق العرش -سبحانه وتعالى- فوق جميع الخلق، والواجب على المؤمن أن يعتقد هذا الاعتقاد الذي دل عليه كتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. وأجمع عليه سلف الأمة من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- وأتباعهم بإحسان، ولا يجوز أن يقال أن الله في كل مكان، هذا قول أهل الباطل من الجهمية والمعتزلة ومن سار على نهجهم، تعالى الله عما يقولون علواً كبيرا سبحانه وتعالى. - من أم الناس سماحة الشيخ وهو على ذلكم المعتقد؟ ج/ الذي يؤم الناس لا يصلى خلفه، من كان يعتقد أن الله في كل مكان, هذا كافر ضال لا يصلى خلفه، ولا يجوز أن يتخذ إماماً بل يجب أن يبعد ويجب على المسؤولين أن يبعدوه. وأن يولوا غيره من أهل السنة والجماعة. - من يعترف ببعض الصفات دون بعض سماحة الشيخ هل تجوز إمامته والصلاة خلفه؟ ج/ هذا قول الأشاعرة يؤمنون ببعض الصفات ويتأولون البقية، وهو مذهب باطل لا يجوز، الواجب الإيمان بجميع الصفات الواردة في الكتاب العزيز، والسنة المطهرة الصحيحة، هذا هو الواجب. عند أهل السنة والجماعة، الواجب إثبات جميع ما ذكر الله في كتابه العظيم من أسمائه وصفاته, وهكذا ما ذكره النبي -صلى الله عليه وسلم- في الأحاديث الصحيحة يجب إثباتها لله، وإمرارها كما جاءت، مع الإيمان بها واعتقاد أنه سبحانه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ(11) سورة الشورى. فالواجب إثباتها إثباتاً بلا تمثيل, وأن ينزه -سبحانه- عن مشابهة خلقه تنزيهاً بلا تعطيل. ولهذا يقول أهل السنة والجماعة، يجب الإيمان بأسماء الله وصفاته عن الوجه اللائق بالله من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل. والذي يُعرف أن يؤول بعض الصفات لا ينبغي اتخاذه إمام. لكن لا يكفر؛ لأنها شبهة، لكن لا ينبغي أن يتخذ إمام، ينبغي أن يتخذ إمام آخر سواه، لأن الأشاعرة وإن كانوا تأولوا بعض الصفات لهم شبهة في التأويل، فهم ليسوا كفاراً بهذا القول, ولكنهم ارتكبوا بدعة وضلالاً يجب على من كان كذلك أن يتوب الله من ذلك، وأن يلتزم مذهب أهل السنة والجماعة؛ لأن الواجب عدم التأويل في جميع الصفات.
السبت، 3 فبراير 2018
نظرة إلى الوقت عند العرب قديما وتسميتته
لم يكن العربي قديماً ينظر إلى ساعة يده ليُحدد موعداً أو ليُرّتب حدثاً معيناً حصل معه في وقت ما ليلاً أو نهاراً ، مع الدقة في تحديد أوقات وساعات الليل والنهار لدى العرب منذ عقود بعيدة كانت منضبطة بحسب (24) لفظاً يمثل كل واحد منها مقطعاً زمنياً أوردها الثعالبي في كتابه فقه اللغة وسر العربية ووردت معاني هذه الألفاظ في القاموس المحيط:
بداية مع أسماء ساعات النهار وهي :
الشُرُوقُ : وهو وقت بزوغ الشمس تماماً
البكورُ : وهو أول الشيء والمقصود به هنا أول النهار بعد الشروق
الغُدْوَةُ : وتعني البكرة وقت يأتي بين الفجر وطلوع الشمس
الضُّحَى: في حال برزت الشمس وهو إرتفاع النهار وامتداده
الهاجِرَةُ: وهو نصف النهار عند اشتداد الحر
الظَهِيرَةُ : حد انتصاف النهار
الرَّوَاحُ: من زوال الشمس إلى الليل
العَصْرُ: الوقت في آخر النهار إِلى احمرار الشَّمْس أو يُقال عنه الحبْسُ
القصْرُ: إختلاط الليل والحبس (العصر)، ويقال : “أتيته قَصْرَاً”
الأصيل: الوقت حين تصفرّ الشمسُ لمغربها
العَشِيُّ: آخر النهار وهو الوقت من زوال الشَّمس إِلى المغرب.
الغروب: غروب الشمس وتنحيها عن النهار.
أما ساعات الليل فهي على الترتيب:
الشَّفَقُ، الغَسَقُ، العَتَمَةُ، السُّدْفَة، الفَحْمَةُ، الزُّلَّةُ، الزُّلْفةُ، البُهْرَةُ، السَّحَرُ، الفَجْرُ، الصُّبْحُ، الصَّباحُ.
الأربعاء، 17 يناير 2018
أدعية من السنة النبوية
كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:(ربِّ وفي الرواية الأخرى اللهم أعِنِّي ولا تُعِنْ عليَّ ، وانصرْني ولا تنصُرْ عليَّ ، وامكرْ لي ولا تمكرْ عليَّ ويسِّرْ لي الهدى وفي الأخرى : يسِّرِ الهدى إليَّ ، وانصُرْني على من بغى عليَّ ربِّ اجْعلْني شكَّارًا لك ، ذكَّارًا راهبًا لك ، مِطواعًا لك ، مُخبِتًا لك أوَّاهًا مُنيبًا ، تقبَّلْ توبَتي ، و اغسِلْ حَوْبَتي ، وأجبْ دعوتي ، و ثبِّتْ حُجَّتي ، واهدِ قلبي ، و سَدِّدْ لساني ، و اسلُلْ سخيمةَ قلبي).
الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الأدب المفرد
الصفحة أو الرقم: 516 | خلاصة حكم المحدث : صحيح.
كانَ يقولُ رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعائِهِ:( ربِّ أعنِّي ولا تُعِنْ عليَّ، وانصُرني ولا تنصُرْ عليَّ، وامكُر لي ولا تَمكُر عليَّ، واهدِني ويسِّرِ الهدى لي، وانصُرني على من بغَى عليَّ، ربِّ اجعَلني لَكَ شَكَّارًا، لَكَ ذَكَّارًا، لَكَ رَهَّابًا، لَكَ مُطيعًا، إليكَ مُخبتًا، إليكَ أوَّاهًا مُنيبًا، ربِّ تقبَّل تَوبَتي، واغسِل حَوبَتي، وأجِب دعوَتي، واهدِ قلبي، وسدِّد لساني، وثبِّت حجَّتي واسلُلْ سَخيمةَ قلبي).
الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح ابن ماجه
الصفحة أو الرقم: 3103 | خلاصة حكم المحدث ؛ صحيح.
الشرح :
الدُّعاءُ والتَّذلُّلُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ بكلِّ ما يَليقُ بذاتِه مِن مَفاتيحِ تَفْريجِ الكُروبِ، وفيه يُظهِرُ العبدُ تَضرُّعَه وانقيادَه للهِ سبحانه؛ لعِلْمِه بأنَّه سبحانه هو القادرُ على إجابةِ دُعائِه.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ ابنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عنهما: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كان يقولُ في دُعائِه: "رَبِّ أعِنِّي"، أي: أطلُبُ مِنك العونَ، والتَّوفيقَ لطاعتِك، وعبادتِك على الوجهِ الأكملِ الَّذي يُرْضيك عنِّي, وأطلُبُ مِنك العونَ على جميعِ الأمورِ الدِّينيَّةِ والدُّنيَويَّةِ، وفي مُقابلةِ الأعداءِ أمِدَّني بمَعونتِك وتوفيقِك.
"ولا تُعِنْ علَيَّ": ولا تَجعَلْ عونَك لِمَن يمنَعُني عن طاعتِك مِن النَّفْسِ الأمَّارةِ بالسُّوءِ، ومِن شَياطينِ الإنسِ والجِنِّ. "وانصُرْني"، وهذا طلَبٌ للنُّصْرةِ في كلِّ الأحوالِ، وقيل: مَعْناه: انصُرْني على نَفْسي الأمَّارةِ بالسُّوءِ؛. ولا مانِعَ مِن إرادةِ الجَميعِ؛ لأنَّه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لم يُخصِّصْ نوعًا مُعيَّنًا. "ولا تَنصُرْ علَيَّ"، أيْ: ولا تَجعَلْني مَغلوبًا، فتُسلِّطْ علَيَّ أحَدًا مِن خَلقِك, ولا تَنصُرِ النَّفسَ الأمَّارَةَ بالسُّوءِ علَيَّ.
"وامْكُرْ لي"، والْمَكْرُ هو الخِداعُ، وهو مِن اللهِ إيقاعُ بَلائِه بأعدائِه مِن حيثُ لا يَشعُرون في قابلة مكرهم، وهو صِفةُ كَمالٍ في حَقِّه تعالى، أي: أنزِلْ مَكْرَك بمَن أراد بي شَرًّا وسوءًا، وارزُقْني الحيلةَ السَّليمةَ، والطَّريقةَ الْمُثْلى في دَفْعِ كَيْدِ عدوِّي، فأَسْلَمَ مِن كَيدِهم وشَرِّهم.
"ولا تَمكُرْ علَيَّ"، أي: ولا تَهْدِ عدُوِّي إلى طريقِ دَفْعِه إيَّاي عن نفسِه, ولا تُعامِلْني بسُوءِ نيَّتي، فأغتَرَّ وأتجاوَزَ الحَدَّ مِن حيثُ لا أشعُرُ فأَهلِكَ، والمكرُ مِن صفاتِ اللهِ تعالى الفِعليَّةِ المقيَّدةِ الَّتي تقَعُ بمَشيئتِه، فلا تُطلَقُ على اللهِ تعالى إلَّا في سبيلِ المقابَلةِ والجزاءِ لِمَن يَمكُرُ به تعالى وبأوليائِه.
"واهْدِني"، أي: أرشِدْني ووَفِّقْني بالهدايةِ مِن عندِك، ولا أَزيغَ عنها حتَّى ألْقاك. "ويَسِّرِ الهُدى لي"، أي: سَهِّل لي اتِّباعَ الهدايةِ، وسُلوكَ طَريقِها، وهَيِّئْ لي أسبابَ الخيرِ.
"وانصُرْني على مَن بَغى علَيَّ"، أي: وانصُرْني على مَن ظلَمَني وتَعدَّى علَيَّ, وهذا تخصيصٌ بعدَ العُمومِ في قولِه أوَّلًا: "وانصُرْني ولا تَنصُرْ علَيَّ".
ثُمَّ قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "ربِّ اجعَلْني لك شَكَّارًا"، أي: كثيرَ الشُّكرِ في السَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ، وفي القولِ والعمَلِ، وفي السِّرِّ، وفي العلَنِ، وفي تقديمِ الجارِّ والمجرورِ: "لك" دَلالةٌ على الاختِصاصِ، أي: أخُصُّك بالشُّكرِ؛ لأنَّك خالِقُ النِّعَمِ، ومُعْطيها، سأَل اللهَ التَّوفيقَ إلى الشُّكرِ؛ لأنَّ به تَدُومُ النِّعمُ. "لك ذَكَّارًا"، أي: كثيرَ الذِّكرِ لك في كلِّ الأوقاتِ والأحوالِ، وفي سُؤالِه تعالى التَّوفيقَ إلى الذِّكرِ؛ لأنَّه هو أفضلُ الأعمالِ. "لك رَهَّابًا"، أي: خائِفًا منك في كلِّ أحوالي. "لك مُطيعًا"، وفي روايةٍ: "لك مِطْواعًا"، أي: كثيرَ الطَّوْعِ، وهو الانقيادُ والامتِثالُ والطَّاعةُ لأوامِرِك، والبعدُ عن نَواهيك. "لك مُخبِتًا"، أي: كثيرَ الإخباتِ، وعلامَتُه: أن يَذِلَّ القلبُ بينَ يدَيِ اللهِ تعالى إجلالًا وتذَلُّلًا، أي: لك خاشِعًا متواضِعًا خاضِعًا. "إليك أوَّاهًا مُنيبًا"، والأوَّاهُ هو: كثيرُ التَّضرُّعِ والدُّعاءِ للهِ عزَّ وجلَّ، والمنيبُ كثيرُ الرُّجوع إلى اللهِ مِن الذُّنوبِ والخَطايا. "رَبِّ تقَبَّلْ توبَتي"، أي: اجعَلْها صَحيحةً بشَرائِطِها وآدابِها، وتَقبَّلْها منِّي. "واغسِلْ حَوبَتي"، أيِ: امح ذَنبي وإثمي، وذَكَر الغَسْلَ لِيُفيدَ إزالتَه بالكُلِّيَّةِ. "وأجِبْ دَعْوتي"، أي: استَجِبْ كلَّ دُعائي. "وثَبِّتْ حُجَّتي"، أي: ثبِّتْ حُجَجي وبَراهيني في الدُّنيا على أعدائِك بالحجَّةِ الواضحة ، والدَّعوةِ، والأمرِ بالمعروفِ، والنَّهيِ عن المنكَرِ بالأدلَّةِ البيِّنة السَّاطعةِ، وثبِّتْ قَولي في الآخرةِ عِندَ سُؤالِ الملَكَينِ في القَبْرِ، والحُججُ هي البيِّناتُ والدَّلائلُ.
ثم خَتم صلَّى الله عليه وسلَّم دُعاءَه بقولِه: "واهْدِ قَلْبي"، أي: أرشِدْه ووفِّقْه إلى مَعرِفتِك، ومعرفةِ الحقِّ والهُدى والصِّراطِ المستقيم، "وسَدِّدْ لِساني"، أي: صَوِّبْ لِساني؛ حتَّى لا يَنطِقَ إلَّا بالحقِّ، ولا يَقولَ إلَّا الصِّدْقَ. "اسْلُلْ سَخيمةَ قَلْبي"، أي: أخرِجْ مِن قَلْبي: الحِقْدَ والغِلَّ، والحسدَ والغِشَّ.
وفي الحديثِ: الدُّعاءُ بما فيه أسبابُ صَّلاحِ الإنسان وسعادته في الدُّنيا والآخِرَةِ.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد و بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
الخميس، 21 ديسمبر 2017
الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
أولًا: امتثال لأمر الله العظيم ملك الملوك: قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56]، وفي معنى الصلاة في الآية الكريمة قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى: " قال البخاري رحمه الله تعالى: قال أبو العالية رحمه الله تعالى: صلاة الله تعالى: ثناؤه عليه عند الملائكة عليهم الصلاة والسلام، وصلاة الملائكة المكرمون: الدعاء. وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنه: يصلون: يبركون. هكذا علقه البخاري رحمه الله تعالى عنهما" انتهى بتصرف].
ولبيان أجر الامتثال لأمر الله العظيم قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى: "هو اقتداء باللّه سبحانه وملائكته عليهم الصلاة والسلام، وجزاء له صلى الله عليه وسلم على بعض حقوقه عليكم، وتكميلاً لإيمانكم، وتعظيمًا له صلى اللّه عليه وسلم، ومحبة وإكرامًا، وزيادة في حسناتكم، وتكفيرًا من سيئاتكم" "انتهي.
ثانيًا: ذكر الله ذي الجلال والإكرام لعبده: قال الله تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة:152]، وذكر الله تعالى يكون بكل أنواع الطاعات التي أمر الله سبحانه بها، وهو من أجل السبل لشكر الله العظيم على نعمه، والصلاة على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من أقرب السبل لذكر الله سبحانه، فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: " يقول اللهُ تعالَى : أنا عندَ ظنِّ عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكَرَنِي ، فإن ذَكَرَنِي في نفسِه ذكرتُه في نفسي ، وإن ذكَرَنِي في ملأٍ ذكرتُه في ملأٍ خيرٌ منهم ، وإن تقرَّبَ إليَّ شبرًا تقرَّبتُ إليه ذراعًا ، وإن تقرَّبَ إليَّ ذراعًا تقرَّبتُ إليه باعًا ، وإن أتاني يمشي أتيتُه هرْولةً" (البخاري:7405) و (مسلم: 2675) واللفظ للبخاري.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: "من فوائد الذكر أنه يورثه ذكر الله تعالى له، كما قال الله تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ }، ولو لم يكن في الذكر إلا هذه وحدها لكفى بها فضلاً وشرفاً"، وقال مالك بن دينار رحمه الله تعالى: " مَا تَنَعَّمَ المُتَنَعِّمُونَ بِمِثْلِ ذِكْرِ الله تَعَالى". وقال الشيخ عبد العزيز الطريفي حفظه الله تعالى: "الشهرة الحقيقية في السماء، ومن أعظم أسبابها كثرة ذكر الله تعالى، قال الله تعالى في الحديث القدسي: (إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم)".
ثالثًا: بلوغ صلاة وسلام العبد على النبي صلى الله عليه وسلَّم إلى النبي صلى الله عليه وسلَّم: عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: «ما مِن أحدٍ يسلِّمُ عليَّ إلَّا ردَّ اللَّهُ عليَّ روحي حتَّى أردَّ علَيهِ السَّلامَ» [أبي داود:2041] وصححه الألباني في [صحيح الجامع: 5679]، وفي الحديث الشريف يقول الشيخ محمد صالح المنجد حفظه الله تعالى: "لقد مات النبي عليه الصلاة والسلام وخرج من هذه الدنيا، والمؤمن يريد صلة بنبيه عليه الصلاة والسلام مباشرة فجعل الله تعالى لنا هذه الوسيلة المباشرة، فنصلي على نبينا صلى الله عليه وسلم فيبلغ بالاسم أن فلانًا صلى عليه، ثم يرد علينا السلام أيضاً" انتهي.
وفي الحديث النبوي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: «لا تجعلوا بيوتَكُم قبورًا، ولا تجعلوا قَبري عيدًا، وصلُّوا عليَّ فإنَّ صلاتَكُم تبلغُني حَيثُ كنتُمْ» [أبي داود:2042] وصححه الألباني في [صحيح الجامع:7226]، وفي الحديثين الشريفين بيان لعظم أجر الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وهي صلة قوية بين النبي صلى الله عليه وسلَّم وبين أحبابه صلى الله عليه وسلَّم من المؤمنين الذين يتعاهدون على هذا الحب بطاعة الله تعالى، وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلَّم، وملازمة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلَّم، يقول الشيخ عبد العزيز الطريفي حفظه الله تعالى: "من تعظيم الله تعالى تعظيم نبيه صلى الله عليه وسلَّم ، ومن تعظيم نبيه صلى الله عليه وسلَّم كثرة الصلاة عليه في أفضل الأيام يوم الجمعة".
رابعًا: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلَّم من علامات الجود: عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: «رَغِمَ أنْفُ رَجلٍ ذُكِرتُ عِندَه فلَمْ يُصلِّ عليَّ ، ورَغِمَ أنفُ رجلٍ دخل عليه رمضانُ ثُم انْسَلَخَ قبلَ أن يُغفرَ لهُ ، ورَغِمَ أنْفُ رجلٍ أدركَ عِندَه أبواهُ الكبَرُ فلم يُدْخِلاهُ الجنةَ» [الترمذي: 35455]وصححه الألباني في [صحيح الجامع: (3510]، وفي الحديث الشريف قال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى: " الواجب الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلَّم إذا مر ذكره، عليه الصلاة والسلام ؛ لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلَّم أنه قال: (رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ) وهذا يدل على أن الصلاة عليه واجبة عند ذكره صلى الله عليه وسلَّم".
وعن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما قال: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: «البَخيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِندَهُ ، فلَمْ يُصَلِّ علَيَّ» صححه الألباني في [صحيح الترغيب: 1683] قال الفاكهاني رحمه الله تعالى: "حديث (البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي) يقوي قول من قال بوجوب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلَّم كلما ذكر، وهو الذي أميل إليه" (القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع صلى الله عليه وسلَّم: ص 31). وقال الصالحي رحمه الله تعالى: " ينبغي أن تكون الصلاة عليه صلى الله عليه وسلَّم معقبة بذكره عنده، حتّى لو تراخى عن ذلك ذمّ عليه".
خامسًا: الصلاة على النبيَّ صلى الله عليه وسلم من علامات الإيمان: عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «لا يُؤمِنُ أحدُكم حتى أكونَ أحبَّ إليهِ من والدِه وولدِه والناسِ أجمعينَ» [البخاري:15] و [مسلم:44] والمحبة الكاملة هي طاعة الله سبحانه فيما أمر به الله العزيز الحكيم وطاعة النبيَّ صلى الله عليه وسلم في كل ما أمر به والصلاة على النبيَّ صلى الله عليه وسلم من هذه القربات والطاعات التي تنمي هذا الحب وتثمره.
سادسًا: الصلاة على النبيَّ صلى الله عليه وسلم من علامات التوقير للرسول صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: {لِّتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الفتح:9]، وقال الله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف:157]، وفي الآية الكريمة يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى: " الله أمر بتعزير الرسول صلى الله عليه وسلم فقال الله تعالى: {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} [الفتح:: 9]، والتعزير: اسم جامع لنصر الرسول صلى الله عليه وسلم، وتأييد الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنعه صلى الله عليه وسلم من كل ما يؤذيه. والتوقير: اسم جامع لكل ما فيه سكينة ، وطمأنينة، من الإجلال والإكرام، وأن يتم توقير الرسول صلى الله عليه وسلم بالتشريف، والتكريم، والتعظيم بما يصونه صلى الله عليه وسلم عن كل ما يخرجه عن حدِّ الوقار" انتهى بتصرف. " ولذا فإن الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم من علامات التوقير والتشريف التي يحرص عليها المسلم وهي من موارد الصلاح التي يسعى بها المسلم أن يكون في زمرة المفلحين.
سابعًا: أولى الناس بالرسول صلى الله عليه وسلم من يكثر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم قال: «أولى النَّاس بي يوم القيامة أكثرُهم عليَّ صلاةً» [الترمذيُّ:484]، وحسَّنه الألباني في [صحيح الترغيب:1668].
ثامنًا: شرف صلاة الله تعالى على العبد ومحو الخطايا ورفعة الدرجات:عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى عليَّ صلاةً واحدةً صلَّى الله عليه عشرَ صلواتٍ، وحُطَّت عنه عشرُ خطيئاتٍ، ورُفعَت له عشرُ درجاتٍ» [النسائي:1296]، وصححه الألباني في [صحيح الترغيب:1657]، فالسعيد كل السعادة من لازم الصلاة على النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فهي نبع للحسنات التي تثقل الميزان، وهي تمحو الخطايا التي تثقل كاهل المرء يوم القيامة، وهي ترفع الدرجات التي يصبو لها المسلم لمصاحبة الأولياء والتنعم بما سينعم به الصالحون.
تاسعًا: سبب في الاستجابة للدعاء: إن الدعاء عبادة عظيمة يسأل بها العبد الله الكريم، ويلوذ بها العبد من الكربات والمصائب والعذاب طمعا في استجابة الله الواسع المحسن، قال الله تعالى: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنََّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر:60]، ولذا فالمسلم يتحرى أسباب الاستجابة، ومن اعظم هذه الأسباب ابتداء الدعاء بحمد الله سبحانه والصلاة على الرسول صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فعن فضالة بن عبيد رضي الله تعالى عنه قال: «سمعَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رجلًا يَدْعُو في صلاتِهِ فلمْ يُصَلِّ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال النبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عَجِلَ هذا ثُمَّ دعاهُ فقال لهُ أوْ لغيرِهِ إذا صلَّى أحدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ اللهِ والثَّناءِ عليهِ ثُمَّ لَيُصَلِّ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثُمَّ لَيَدْعُ بَعْدُ بِما شاءَ» [الترمذي:3447] .
عاشرًا: مغفرة الذنوب والتخلص من الهموم:عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا رسولَ اللهِ إِنَّي أُكْثِرُ الصلاةَ عليْكَ فكم أجعَلُ لكَ من صلاتِي فقال ما شِئْتَ قال قلتُ الربعَ قال ما شئْتَ فإِنْ زدتَّ فهو خيرٌ لكَ قلتُ النصفَ قال ما شئتَ فإِنْ زدتَّ فهو خيرٌ لكَ قال قلْتُ فالثلثينِ قال ما شئْتَ فإِنْ زدتَّ فهو خيرٌ لكَ قلتُ أجعلُ لكَ صلاتي كلَّها قال : إذًا تُكْفَى همَّكَ ويغفرْ لكَ ذنبُكَ» [الترمذي:2457]، وفي الحديث الشريف فضائل جليلة بينها أهل العلم ومنها: قال الشوكاني رحمه الله تعالى: " قوله صلى الله عليه وسلم: (إذن تكفى همك ويغفر ذنبك) في هاتين الخصلتين جماع خير الدنيا والآخرة ؛ فإن من كفاه الله تعالى همه سلم من محن الدنيا وعوارضها ؛ لأن كل محنة لا بد لها من تأثير الهم وإن كانت يسيرة . ومن غفر الله سبحانه ذنبه سلم من محن الآخرة ؛ لأنه لا يوبق العبد فيها إلا ذنوبه " انتهى .
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: " " المراد بالصلاة هنا : الدعاء ، ومعنى الحديث : الحث على الإكثار من الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، لما في ذلك من الأجر العظيم " انتهى. والحديث الشريف شفاء ودواء لذوي الهموم والذنوب ولذا فلنحرص ونثابر على هذه العبادة العظيمة.
يقول الشيخ محمد صالح المنجد حفظه الله تعالى: " إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عبادة عظيمة يغفل عنها المسلم، ويفوت عليه أجر عظيم، فلابد أن نذكر أنفسنا وأبناءنا وأصحابنا بهذه العبادة، وأن ننشرها، ونحرص عليها، وأن نعلمها إن في ذلك لخير عظيم."، وقال الإمام سفيان الثوري رحمه الله تعالى: لو لم يكن لصاحب الحديث فائدة إلا الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه يصلي عليه ما دام في ذلك الكتاب".
صيغ الصلاة على النبي صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ
إن صيغ الصلاة على النبي صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ متعددة، ووردت في أحاديث كثيرة وهي الأفضل والأكمل ومنها:
عن كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه قال: «خرَجَ علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، فقلنا: قد عَرَفْنَا كيف نُسَلِّمُ عليك، فكيف نُصَلِّي عليك؟ قال: قولوا: اللهمَّ، صلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما صلَّيْتَ على آلِ إبراهيمَ إنك حميدٌ مجيدٌ، اللهمَّ، بارِكْ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما بارَكْتَ على آلِ إبراهيمَ إنك حميدٌ مجيدٌ» [البخاري:6357] [مسلم:406] .
عن كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه قال: «سألنا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقلنا: يا رسولَ اللهِ، كيف الصلاةُ عليكم أهلَ البيتِ، فإنَّ اللهَ قد علَّمنا كيف نُسلِّمُ عليكم؟ قال: (قولوا: اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما صلَّيتَ على إبراهيمَ، وعلى آلِ إبراهيمَ، إنكَ حميدٌ مجيدٌ، اللهمَّ بارِكْ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما باركتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ، إنكَ حميدٌ مجيدٌ » [البخاري:3370] .
عن عقبة بن عمرو بن ثعلبة أبو مسعود رضي الله تعالى عنه قال: «أتانا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ونحنُ في مَجلسِ سعدِ بنِ عبادةَ فقالَ لَهُ بشيرُ بنُ سعدٍ: أمرَنا اللَّهُ أن نصلِّيَ عليكَ فَكَيفَ نصلِّي عليكَ؟ قالَ: فسَكَتَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ حتَّى ظننَّا أنَّهُ لم يسألهُ، ثمَّ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: قولوا: اللَّهمَّ صلِّ على محمَّدٍ وعلى آلِ محمَّدٍ كما صلَّيتَ علَى إبراهيمَ وعلَى آلِ إبراهيمَ، وبارِكْ على محمَّدٍ وعلى آلِ محمَّدٍ كما بارَكْتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ في العالَمينَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ، والسَّلامُ كما قد عُلِّمتُمْ» [الترمذي:3320] .
عن كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه قال: «ألا أُهدي لَكَ هديَّةً خَرجَ علَينا رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقُلنا قَد عرَفنا السَّلامَ علَيكَ فَكيفَ الصَّلاةُ علَيكَ قالَ قولوا اللَّهُمَّ صلِّ علَى مُحمَّدٍ وعلَى آلِ محمَّدٍ كما صلَّيتَ علَى إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ اللَّهمَّ بارِك علَى مُحمَّدٍ وعلى آلِ مُحمَّدٍ كما بارَكتَ علَى إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مَجيدٌ» [ابن ماجة: 746].
وجاء في فتاوى موقع الإسلام سؤال وجواب: " والأولَى التنويع بين هذه الصِّيغ الواردة - بأنْ يأتي بهذه تارةً وبغيرها تارةً أخرى -؛ اتِّباعًا للسُّنَّة والشَّريعة، ولئلا يؤدِّي لُزُوم إحدى الصِّيَغ إلى هَجر الصِّيغ الأخرى الثابتة، ولما في ذلك من الفوائد الكثيرة الأخرى التي لا تتحصَّل بالمواظبة على إحدى الصِّيغ دون الأخرى. لكن ينبغي الانتباه إلى أنَّه لا يُشرَع الجمع والتلفيق بين هذه الألفاظ لتخرجَ في صيغةٍ واحدةٍ مجموعةٍ منها؛ بل هو مخالِفٌ للسُّنَّة النبوية؛ كما قرَّره جمعٌ مِن أهل العِلم. ينظر: "مجموع الفتاوى" لابن تيميَّة (22/335، 458، 24/ 242، 247)، و"جلاء الأفهام" لابن القيِّم (ص 373)، و"قواعد ابن رجب" (ص 14)، و"الشرح الممتع" لابن عثيمين (2/56، 65، 3/ 29، 98). " وقد نص الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (11/ 166) : على أن جماهير العلماء يرون: أن أيّ لفظٍ أدَّى المراد بالصَّلاة عليه أجزأ، أما داخل الصَّلاة؛ فينبغي الاقتصار على المأثور الوارِد، وعدم النَّقص عنه احتياطا للسُّنَّة والدِّين ، واتِّباعا للوارد عنه عليه الصلاة والسلام.
أما في خارج الصلاة فقال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى: "فلو قال المؤمن عند ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: صلى الله عليه وسلم أو عليه الصلاة والسلام فلا أعلم حرجاً في ذلك".
مواطن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
أولًا: بعد الأذان: فعن عبدالله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتُم المؤذَّنَ، فقولوا مثل ما يقولُ، ثمَّ صلُّوا عليَّ؛ فإنَّه من صلَّى عليَّ صلاةً صلى الله عليه بها عشرًا، ثمَّ سلوا اللهَ لي الوسيلة؛ فإنَّها منزلةٌ في الجنَّة لا تنبغي إلَّا لعبدٍ من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأَل ليَ الوسيلة، حلَّت له الشَّفاعةُ» [مسلم:384].
ثانيًًا: الإكثار من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة: فعن أوس بن أوس، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: « إنَّ من أفضل أيَّامكم يوم الجُمُعة؛ فيه خُلق آدمُ عليه السَّلام، وفيه قُبض، وفيه النَّفخةُ، وفيهه الصَّعقةُ، فأكثرُوا عليَّ من الصَّلاة؛ فإنَّ صلاتكم معرُوضةٌ عليَّ، قالُوا: يا رسول الله، وكيف تُعرضُ صلاتُنا عليكك وقد أرمتَ؟ - أي يقولون: قد بليتَ - قال: إنَّ الله عزَّ وجلَّ قد حرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء عليهم السَّلام» [أبي داود:10477].
ثالثًا:عند سماع وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم: عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صعِد المِنبَرَ فقال : ( آمينَ آمينَ آمينَ ) قيل : يا رسولَ اللهِ إنَّكَ حينَ صعِدْتَ المِنبَرَ قُلْتَ : آمينَ آمينَ آمينَ قال: «إنَّ جِبريلَ أتاني فقال : مَن أدرَك شهرَ رمضانَ ولَمْ يُغفَرْ له فدخَل النَّارَ فأبعَده اللهُ قُلْ : آمينَ فقُلْتُ : آمينَ ومَن أدرَك أبوَيْهِ أو أحَدَهما فلَمْ يبَرَّهما فمات فدخَل النَّارَ فأبعَده اللهُ قُلْ : آمينَ فقُلْتُ : آمينَ ومَن ذُكِرْتَ عندَه فلَمْ يُصَلِّ عليكَ فمات فدخَل النَّارَ فأبعَده اللهُ قُلْ : آمينَ فقُلْتُ : آمينَ» [ابن حبان:907] وصححه الألباني في[صحيح الترغيب: 1679].
رابعًا: عند إطالة المجلس: عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أيُّما قومٍ جَلَسُوا، فَأَطَالوا الجُلوسَ، ثُمَّ تَفَرَّقُوا قبلَ أنْ يَذْكُرُوا اللهَ تعالى ، أوْ يُصلُّوا على نبيِّهِ كانَتْ عليهم تِرَةٌ مِنَ اللهِ ، و إنْ شاءَ عَذَّبَهُمْ ، و إنْ شاءَ غفرَ لهُمْ» صححه الألباني في [صحيح الجامع:2738].وبين الشيخ محمد صالح المنجد حفظه الله تعالى العديد من المواطن الهامة للصلاة على النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
خامسًا: عند كتابة اسم النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: من المواضع أيضًا الصلاة على النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عند كتابة اسمه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، قال سفيان الثوري رحمه الله تعالى: لو لم يكن لصاحب الحديث فائدة إلا الصلاة على رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فإنه يصلي عليه ما دام في ذلك الكتاب.
سادسًا: بين تكبيرات العيد: من مواضع الصلاة على النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بين تكبيرات صلاة العيد وهذا لا يعلمه كثير من الناس، قال عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه في الحديث الصحيح الذي جاء عنه معلمًا: " تبدأُ فتُكبِّرُ تكبيرةً تفتتحُ بالصلاةِ ، وتحمدُ ربَّكَ ، وتصلي على النبيِّ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، ثم تدعو أو تُكبِّرُ ، وتفعلُ مثلَ ذلك ، ثم تُكبِّرُ وتفعلُ مثلَ ذلك ، ثم تُكبِّرُ وتفعلُ مثلَ ذلك ، ثم تقرأُ ، ثم تُكبِّرُ وتركعُ ، ثم تقومُ فتقرأُ وتحمدُ ربك ، وتصلي على النبيِّ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، ثم تدعو وتُكبِّرُ اللهَ وتفعلُ مثلَ ذلك ، ثم تُكبِّرُ وتفعلُ مثلَ ذلك ، ثم تركعُ . فقال حذيفةُ وأبو موسى : صدق أبو عبدِ الرحمنِ "حسنه الشيخ الألباني في (فضل الصلاة: 88).
سابعًا: فوق الصفا: ومن المواضع أيضًا: الصلاة على النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوق الصفا، كما جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بإسناد صحيح: "إذا قدمتم فطوفوا بالبيت سبعا ، وصلوا عند المقام ركعتين، ثم أتوا الصفا فقوموا من حيث ترون البيت ، فكبروا سبع تكبيرات، [ بين كل ] تكبيرتين حمد لله ، وثناء عليه ، وصلاة على النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومسألة لنفسك، وعلى المروة مثل ذلك " حسنه الشيخ الألباني في (فضل الصلاة: 81).
ثامنًا: عند قبر الرسول صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا زاره: قال عبد الله بن دينار: "رأيْتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ يقفُ على قبرِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، ويصلِّي على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وأبي بكرٍ، وعُمرَ رضيَ اللهُ عنهُما" حسنه الشيخ الألباني في (فضل الصلاة:98). وففي هذا بيان أن ما يفعله هؤلاء الذين يتمسحون بشبابيك القبر النبوي وبالقفص الحديدي الموجود هناك أنهم ضالون مبتدعون، وهذا نوع من الشرك أن تلتمس البركة من شباك القبر النبوي، ومن الحديد المصنوع المجعول حوله، وربما أخذ بعضهم من الغبار فتمسح به وهكذا يحدث الشرك في هذه الأمة.
تاسعًا: المرور بآيات فيها ذكر النبي عليه الصلاة والسلام: وقد قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: إذا مر المصلي بآية فيها ذكر النبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فإن كان في نفل صلى عليه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، في صلاة نافلة كقيام ليل إذا قرأ الآية يصلي على النبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وهذا من باب التدبر للقرآن في صلاة النافلة وفي قيام الليل، كما كان عليه الصلاة والسلام إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بآية فيها ذكر الجنة سأل، وفيها ذكر النار استعاذ، وهكذا. موضعها في صلاة النافلة وفي قيام الليل.
عاشرًا: الصلاة على النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في صلاة الجنازة :
الأدلَّة:
أولًا: من السُّنَّة
عن أبي أُمامةَ بنِ سَهلٍ، أنَّه أخبرَه رجلٌ من أصحابِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((أنَّ السُّنَّة في الصَّلاةِ على الجِنازة أن يُكبِّرَ الإمامُ، ثم يقرأَ بفاتحةِ الكتابِ- بعدَ التكبيرة الأولى- سِرًّا في نفْسِه، ثم يُصلِّيَ على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ويُخلِصَ الدُّعاءَ للجِنازةِ في التكبيراتِ، لا يقرأُ فى شىءٍ منهنَّ، ثم يُسلِّم...)) . قال الألباني في (( شرح الجنائ )) 155 صحيح على شرط الشيخين.
وَجهُ الدَّلالةِ:
أنَّ هذه هي سُنَّة النبي صلَّى الله عليه وسلَّم في صلاةِ الجِنازة، وقد قال: ((صَلُّوا كما رأيتموني أُصَلِّي)) .
ثانيًا: لأنَّها صلاةٌ؛ فوجبَ فيها الصَّلاةُ على رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم كسائرِ الصَّلواتِ .
الفرع الثاني: محلُّ الصلاةِ على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في صلاةِ الجِنازة
محلُّ الصَّلاةِ على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ بعدَ التكبيرةِ الثَّانيةِ مِن صلاةِ الجِنازة، وهو مذهبُ الجمهورِ: الحَنفيَّة ، والشافعيَّة ، والحَنابِلَة .
الدَّليلُ مِنَ السُّنَّة:
عن أبي أُمامةَ بنِ سَهلٍ، أنَّه أخبرَه رجلٌ من أصحابِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((أنَّ السُّنَّةَ في الصَّلاةِ على الجِنازة أن يُكبِّرَ الإمامُ، ثم يقرأَ بفاتحةِ الكتابِ- بعدَ التكبيرة الأولى- سِرًّا في نفْسِه، ثم يُصلِّيَ على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ويُخلِصَ الدُّعاءَ للميِّت في التكبيراتِ، لا يقرأُ فى شىءٍ منهنَّ، ثم يُسلِّم...)) .
وَجهُ الدَّلالةِ:
ظاهرُ هذا الحديثِ أنَّ الصلاةَ على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ تكون بعدَ التكبيرةِ الثانية؛ لأنَّه لو كان قبلها لم تقعْ في التكبيراتِ، بل قبلَها
أخطاء يجب تجنبها عند كتابة الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
أولًا: خطأ لغوي
من الأخطاء كتابة كلمة "صلي" عند كتابة الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصيغة الإبراهيمية، والواجب هو حذف حرف العلة عند الدعاء لله عز وجل لأن الأفعال في هذه الحالة تُبنى على حذف حرف العِلَّة؛ فالصحيح هو الكتابة كما يلي: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ" ونقول: صلِّ بالتشديد والكسر في حالة الدعاء مع حذف حرف العِلَّة الياء.
وأما عند كتابتنا "صلَّى الله عليه وسلم" فالموضوع يختلف لأن فعل صلَّى في الماضي فإنه يبقى كما هو؛ وإعرابه: فعلٌ ماضٍ مبنيٌ على الفتح المُقدَّر على الألف منعَ من ظهوره التعذُّر، يتعذَّر أن تُلفظ فتحةً فوق الألف)،
ثانيًا: خطأ اختصار الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرموز
وفي هذا الصَّدد تتمُّ الإشارةُ من ابن الصَّلاح في كتابه علوم الحديث، المعروف بمقدمة ابن الصلاح، في النوع الخامس والعشرين من كتابه: (في كتابة الحديث وكيفيَّة ضبط الكتاب وتقييده)؛ فقد نوَّه عن الخير في تعظيمِ الله تعالى والثناءِ عليه جلَّ جلاله عند ذكر اسمِه تبارك وتعالى على نحو قولِنا: اللهُ عز وجل، اللهُ تبارك وتعالى، وأيضًا قام بالتأكيدِ على المحافظةِ على كتابةِ الصلاةِ والسلامِ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم عند ذكرِ اسمِه صلى الله عليه وسلم، ونوَّه لتجنب الاختصار بالرمز أو عدم إتمامِ صيغة الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال الشيخ محمد المنجد حفظه الله تعالى: "ومن هنا نعلم أن اختصار البعض الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتابة (ص) بين قوسين، أو (ص. ل. ع. م)، يترتب عليه قلة أدب مع النبي صلى الله عليه وسلم، ولعمري ماذا يريد صاحبه، ماذا يريد صاحب هذا الاختصار؟ أن يختصر الأجر، أن يذهب عليه الأجر؟" انتهى بتصرف. (التفريغ النصي لخطبة الجمعة: الصلاة على الحبيب الشفيع صلى الله عليه وسلم).
ومن الأمور التي يرجى مراعاتها عند كتابة " صلى الله عليه وسلم" كتابة الجملة بدون استخدام الرسم الزخرفي، فهذا الرسم الزخرفي يظهر فيه لفظ الجلالة بحجم خط صغير مقارنة بباقي الجملة، ولتعظيم ذكر الله تعالى يرجى كتابة الجملة كاملة بدون استخدام الرسم الزخرفي، فهذا أقرب لتعظيم كتابة لفظ الجلالة.
نسأل الله الكريم العظيم أن يرزقنا صحبة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن يرزقنا وأهلنا والمسلمين الثبات على الدين، والحمد لله رب العالمين، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
